السيد محمد الصدر

520

تاريخ الغيبة الصغرى

الحاضر . وهي قابلة للتطور من هذه الناحية باستمرار . ويشمل هذا الجانب العلوم التي أنتجت هذا التطور الضخم كالفيزياء ، والكيمياء والطب والفلك والجيولوجيا وغيرها . ولعل من مستأنف القول : الالماع إلى جسامة هذه النتائج ، بعد ان كانت لا تكاد تخفى على أحد في هذا العصر ، وقد أعطينا عنها صورة كافية خلال الحديث عن انتاج ( العلم ) الحديث ليوم الرفاه الموعود . ان البشرية حين تتطور في هذا الطريق ، فإنها تخدم - من حيث لا تعلم - هذا التخطيط الثالث والتخطيط الرابع ، من عدة جهات : الجهة الأولى : تعميق البرهان على قدرة الله وحكمته في تدبير الكون بما تحمله هذه العلوم ، وفي مقدمتها الفيزياء والفلك ، من نتائج مذهلة ومعارف معمقة في تكوين البناء الكوني وأسلوب سيره ، فإنها في الحقيقة تكشف لنا أكثر فأكثر عن قدرة الخالق الحكيم المدبر لكل ذلك . ومن الواضح انه كلما ازدادت معرفتنا بالوقائع الكونية الدالة على القصد والحكمة ، والتي يتعذر تفسيرها من الناحية المادية في كثير من الأحيان ، كلما كان الاعتراف بالخالق الحكيم أسهل وأعمق . الجهة الثانية : تسرب هذه العلوم تدريجا ، إلى أولئك النفر الطيبين الناجحين في التمحيص الإلهي ، خلال هذا التخطيط الثالث ، الذين سيكون لهم شرف المشاركة في بناء دولة العدل العالمية . . . فيحصل هناك اختصاصيون ومهرة على هذا المستوى الرفيع . وهؤلاء يواكبون التخطيط الثالث باعتبار ما يؤدونه إلى الطيبين من أمثالهم خاصة وإلى البشرية عامة من منافع إيمانية وانسانية مهمة . الجهة الثالثة : وسيكون هؤلاء هم العماد الرئيسي في النمو الصناعي القائم على هذه العلوم الكونية في دولة العدل العالمية ، بعد ان يتم القضاء على جملة من الاختصاصيين باعتبار انحرافهم عن أسس التخطيط العام كما سنعرف ، وسنلتفت إلى تفاصيل ذلك عند الحديث عن التخطيط الرابع .